• ×

رسالة شكر وثناء لأهل العطاء

تعجز عبارات الشكر والثناء أن تقف بين يدي العظماء وأهل الجود والسخاء ولكن عرفاناً بالجميل لأهل العطاء تسجل الجمعية أرق كلمات الثناء وصادق الدعاء لمن دعم مسيرة الجمعية الغراء خدمة لكلام رب الأرض والسماء . فجزاهم الله خير الجزاء وبارك لهم فيما قدموه من عطاء وأخلف عليهم فيما معهم بالنماء فإنه سبحانه كريم العطايا والسخاء .

كلمة رئيس الجمعية الخيرية بوادي رخو

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على خير من دفنت بالقاع اعظمه وطاب بطيبهن القاع والاكم نفس الفداء لقبرا انت ساكنه فيه العفاف وفيه الطهر والكرم.
وبعد
يمثل العمل الخيري قيمة إنسانية كبرى تتمثل في العطاء والبذل بكل أشكاله، فهو سلوك حضاري حي لا يمكنه النمو سوى في المجتمعات التي تنعم بمستويات متقدمة من الثقافة والوعي والمسؤولية، كما إنه يلعب دوراً مهماً وإيجابياً في تطوير المجتمعات وتنميتها، فمن خلال المؤسسات التطوعية الخيرية يتاح لكافة الأفراد الفرصة للمساهمة في عمليات البناء الاجتماعي والاقتصادي اللازمة، كما يساعد العمل الخيري على تنمية الإحساس بالمسؤولية لدى المشاركين ويشعرهم بقدرتهم على العطاء وتقديم الخبرة والنصيحة في المجال الذي يتميزون فيه.
وتلعب الخدمات التطوعية الخيرية دوراً كبيراً في نهضة الكثير من الحضارات والمجتمعات ونشر الأفكار عبر العصور بصفتها عملاً خالياً من الربح العائد وليست مهنة، بل هي عمل يقوم به الأفراد لصالح المجتمع ككل، وتأخذ أشكالاً متعددة بدءاً من الأعراف التقليدية للمساعدة الذاتية إلى التجاوب الاجتماعي في أوقات الشدة ومجهودات الإغاثة إلى حل النزاعات وتخفيف آثار الفقر.
الإسلام والعمل الخيري
لقد أصل ديننا الإسلامي العمل الخيري بما ورد من آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة لتكون شواهد تعزز من قيمة العمل الخيري ومنها قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) البقرة (177)، وفي هذه الآية تأكيد على اقتران العمل التطوعي بالعبادة ورضى الله سبحانه وتعالى، كما أكدت ذلك الأحاديث الواردة في فضل العمل الخيري وهي كثيرة أيضاً فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).
كما جاءت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم والتابعين الذين تأسو بهم إقداماً على الخير، تطبيقاً استجابة لتلك النصوص فالتاريخ الإسلامي، سجل حافل بأعمال الخير التي تعددت وتنوعت سبلها من العناية بالمحتاجين والأيتام وطلاب العلم وغيرهم إلى تقديم العون لطالبي الزواج والمدينين وشق الطرق وإقامة الاستراحات للمسافرين، وغيرهم حتى امتد خيرها ليصل الحيوان.
ومفهوم المجتمع المدني
اكتسب مفهوم العمل الخيري أهمية بارزة في السياق الفكري الاجتماعي بصفة عامة وقد استمد هذا المفهوم أهميته من اتصاله بمفهوم أكثر محورية وهو مفهوم المجتمع المدني حيث تتباين وظائفه وأدواره في برامج الحركات الاجتماعية وتطور المجتمعات. فانطلاقاً من مفهوم العمل الخيري -الذي أشرنا إليه في المقدمة- بصفته عملاً خالياً من الربح والعائد، حيث يقدم المتطوع في مضمار العمل الخيري إلى تقديم الإيثارية على الأنانية، والبذل على الكسب في معالجة المشكلات الحياتية للجماعات الاجتماعية، فما يقوم به الأفراد المتطوعون ويبذلونه من وقت ومال وجهد لصالح المجتمع في شتى ميادين العمل التطوعي والخيري المتعددة لا يتوقعون له مقابلاً موازياً.
ولقد كان للقيم الاجتماعية خصوصاً الدينية المتجذرة والمتعمقة في المجتمع العربي الإسلامي دور أساسي في تعميق روح العمل الخيري حيث امتاز الدين الإسلامي بأنه لا يفصل بين مساعدة الآخرين بمفهومها التطوعي وبين الصدقة بمفهومها الإسلامي ومن هنا كان العمل الخيري هو المواءمة بين الصدقة والتطوع، وهو ما نريد تأكيده هنا بتعريفنا للعمل الخيري حيث يتساءل العديدون عن الفرق بين العمل التطوعي والعمل الخيري، خصوصاً وأن مفهوم العمل الخيري وتطبيقاته في التراث الإسلامي تشتمل على كل المعاني والتطبيقات التي تورد ضمن مفهوم العمل التطوعي.
تنمية الأسرة
الأسرة عماد المجتمع وبترابطها وصلاحها صلاح المجتمع فالعناية بالأسرة ركن أساسي في مسيرة العمل الخيري، فالعمل لمساعدة الأسرة الفقيرة يكون من خلال تأهيلها وتنميتها بالبحث عن عناصر الإنتاج المحلية المتوافرة في محيط الأسرة وبيئتها وتنمية تلك العناصر وتحويلها إلى آلة إنتاج من خلال التدريب وتوفير وتمليك وسائل وأدوات الإنتاج القادرة على تحويل تلك الأسرة من أسرة معالة محتاجة إلى أسرة منتجة قادرة على العطاء، كما تتمكن من المساهمة في اقتصاد الدولة والمجتمع بشراء وبيع واستخدام السلع والخدمات.
ولابد من التأكيد على أن الأسرة لا تحتاج فقط إلى عناصر الإنتاج والتدريب بقدر ما هي بحاجة إلى التوجيه والإرشاد، بحيث تستطيع الأسرة التكيف وتطوير إمكاناتها وقدراتها في إدارة شؤونها الأسرية الخاصة كالعناية بالأفراد خصوصاً الأطفال والفتيان من شباب وشابات من النواحي التربوية والتعليمية والصحية، وإدارة آلة الإنتاج التي تم توفيرها لها وحسن التصرف بالعائد وأساليب إنفاقه السليمة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال مجموعة من البرامج والدورات التأهيلية والتدريبية والزيارات الإرشادية الدورية للباحثات الاجتماعيات.
الاستفادة من الموارد البشرية
من هنا يأتي دور العمل الخيري في التنمية بالاستفادة من الموارد البشرية، وبما يتوافق مع روية الملكه 2030م حيث يلعب العمل الخيري دوراً إيجابياً في إتاحة الفرصة لكافة أفراد المجتمع للمساهمة في عمليات البناء الاجتماعي والاقتصادي اللازمة في كل زمان ومكان ويساعد العمل التطوعي على تنمية الإحساس بالمسؤولية لدى المشاركين ويشعرهم بقدرتهم على العطاء وتقديم الخبرة والنصيحة في المجال الذي يتميزون فيه.
رئيس الجمعية / مبارك بن عوده مبارك الرفاعي



 0  0  2491  10-09-1438 09:41 مساءً



337x230